ما هو المقام العراقي؟
ليس المقام العراقي مجرّد سلّم موسيقي؛ إنه تقليدٌ أدائي كامل: قارئ، وفرقة، وشعر، وشكلٌ له بدايةٌ وذروةٌ وقفلة.
تقليد بغداد
المقام العراقي هو التقليد الموسيقي الكلاسيكي الأبرز في العراق، وقلبه بغداد، مع مدارس في الموصل وكركوك. أدرجته اليونسكو ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي للبشرية عام ٢٠٠٣، ثم في القائمة التمثيلية عام ٢٠٠٨.
الكلمة نفسها — «مقام» — تعني في سائر العالم العربي سلّماً لحنياً وأجناساً. أما في العراق فتعني قطعةً مسمّاة من الريبرتوار: «مقام المنصوري»، «مقام الإبراهيمي»، «مقام الدشت». لكلٍّ منها تحريرٌ خاص، وطريقٌ لحني معروف، وقفلة يعرفها الجمهور قبل أن تصل.
يُغنّى المقام بالفصحى والعامية العراقية معاً، ويُؤدّى تقليدياً في المقهى والمجلس والاحتفال الديني والإذاعة، ويحفظه «القارئ» بالسماع والتلقّي عن الأساتذة.
القارئ والجالغي
المغنّي في هذا التقليد يُسمّى «قارئ المقام»، لأنّه يقرأ الشعر قراءةً مُلحَّنة بحسب أصول كل مقام. والفرقة المصاحبة هي «الجالغي البغدادي»: سنطور، وجوزة، وطبلة (دنبك)، ودف (رق). في المدينة الحديثة تُضاف أحياناً آلات التخت كالعود والقانون والناي.
الجوزة آلة وترية تُعزف بالقوس، والسنطور آلة مضربية، وصوتاهما معاً هو صوت المقام العراقي الذي يميّزه فوراً عن التخت المصري أو الشامي.
لماذا يهمّ اليوم
التقليد يُنقل بالسماع، وعدد القرّاء الأساتذة قليل. ولهذا يجمع «طرب» هنا الشرح والأمثلة القصيرة المنسوبة إلى أصحابها، لتسمع القاعدة وأنت تقرأ عنها، لا لتستبدل التسجيلات الكاملة.
